منتديات متجر العلوم | Market 3oloum forums
......................
................................

مرحباً بكم زورانا الكرام الأفاضل الطيبين ...

-: في :-

||| منتديات متجر العلوم - Market 3oloum forums |||

... تشرفنا بزيارتكم للمنتدى ...

...(( كما يسعدنا ويسرنا إنظمامكم معنا ))...


نتمنى لكم وقت ممتع بالمنتدى , والإستفادة منه

إدارة المنتدى
................................
......................
.........
.


منتديات متجر العلوم | عربي | English | إسلاميات | تعارف | أخبار | معلومات | فوائد | صحة | تسالي | رياضة | كمبيوتر | جوالات | تكنلوجيا | منوعات

 
الرئيسيةالرئيسية  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
بسم الله ما شاء الله تبارك الله ولاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم اللهم صلي على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
أنشط الأعضاء أفضل الأعضاء مواضيع رائعة مواضيع حصرية
A9ALI المتألق [ رواية ] حَديقَة النّبِي و آلهَة الأرْض ... [ كود ] حصري وضع صورة أعلى و ...
قريباً ... helped الله يلعن جدفك..هل تعلم ... كود حصري وجديد الإعلانات النصية ...
قريباً ... حلوة المبسم آيات من القرأن الكريم لكل ... [ كود ] حصري هنا تطوير التقييم ...



شاطر | 
 

 [ قصة قصيرة ] بعنوان [ الطوفان ] بقلم [ blidaxbillel ]

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
A9ALI
..[ رتبتي بالمنتدى ]..
[ عُضُوْ مُطَوِّرْ ]

..[ رتبتي بالمنتدى ]..[ عُضُوْ مُطَوِّرْ ]
avatar

ذكر
• موطنيـﮯ .::|| YEMEN-DOAN ||::.
• نظام التشغيل Windows 7
• مســاهمــــــــاتيے • مســاهمــــــــاتيے : 826
• نقـــــــــــــــــــاطيے • نقـــــــــــــــــــاطيے : 3722
• سمعتــــــــــــــــــيے • سمعتــــــــــــــــــيے : 24
• عمــــــــــــــــــــريے • عمــــــــــــــــــــريے : 28
• تاريخ تسجيليے 14/10/2013


مُساهمةموضوع: [ قصة قصيرة ] بعنوان [ الطوفان ] بقلم [ blidaxbillel ]   الخميس يناير 30, 2014 2:08 pm


" ... كن رجلا , أختاك وصيتي عليك , أثق فيك كل الثقة , كن ..." و كانت آخر عباراته , مازالت تتردد في ذهني كل ثانية صمت أعيشها , أعيا كاهلي صوته الذي ما عدت أطيق الحمل الذي رمي علي , لكن ما فرطت في وصيته , أنا على العهد لحد الساعة , شقيقتاي تحت ظلي لكن أنا مرهوب من أن يأتي اليوم الذي يغيب فيه ظلي و تخترق أشعة الضوء هذا الحاجز المصنوع من لفافات الورق .


كانت بدايتي مع هذا الألم صعبة جدا , فلم استطع أن أوافق بين شخصية الأخ الأكبر و الوحيد و بين أن أكون أبا , بل ما صعب الأمور أن أكون الأم الحنون لهما و خاصة اتجاه أختي ياسمين , آسف فلم أقدم نفسي بعد , اسمي حسام ابلغ من العمر 19 سنة , لي أختين اصغر مني سنا , فرح 15 سنة , هي تدرس في المتوسطةتحلم أن تنتقل هذه السنة لكي تحضر للسنة النهائية و تنتقل إلى الثانوية , صحيح أنها صغيرة لكن طموحاتها اكبر , أحاول أن أوفر لها الجو الملائم لكي تنغمس في دراستها, فبالتعاون مع جمعية كافل اليتيم استطعت لحد ما أن احصل لها على المستلزمات الدراسية و إن قلت إلا أن هذه الإعانة فتحت لي متنفسا صغيرا يعبر منه النسيم إلى روحي , أما بالنسبة للأخت الصغرى فاسمها ياسمين , عمرها 4 سنوات , هيمرآة اسمها , هكذا كان يقول أبي , كلما انظر إليها أجد ملامح أمي مرتسمة على وجهها , و خاصة ابتسامتها , تحرك عينيها , هي الصورة الحية الوحيدة المتبقية من رفات أمي , ضميري يؤنبني حين أرى نفسي عاجزا عن توفير شيء لها , فحين تكون فرح في المدرسة , أكون أنا في السوق انتظر بمطرقتي من فرج حذاءه أحسنه له , فهي الحرفة الوحيدة لي التي ورثتها عن والدي و مصدر الرزق الوحيد الذي اقتات منه أنا و أختي , فهذا الفراغ الذي نشأ في حياتنا صعب من مهمة الاعتناء بياسمين , فانا لا استطيع أن أبقى معها في المنزل , لا أنا و لا أختي إكرام , فصارت ياسمين تترامى بين بيوت الغير و هذا ما يحطم فؤادي .


لم اعتبر هذا الواقع مشكلا على الإطلاق , فقد كنت اترك ياسمين في بيت خالتي , إلا أن حالتنا قد حطمت سلاسل ربطتنا مع غيرنا و حللت الانصهار الذي يجمعنا و إياهم و تركت لنا أوهاما ما استطعنا أن نكذب و جودها و لا استطعنا التمسك بها , فهذه هي طبيعة السراب ,تداخل الحقيقة مع الخيال , فمن تصدق و من تكذب , فقد سقطت كل المعايير و تغيرت كل الرؤى , سماءنا الصافية اجتاحتها الغيوم فما بقي لنا إلا انتظار الغيث من السماء , هيكلة معقدة المفهوم للفكر الإنساني , لا تحتوي على معادلات أو قوانين منتظمة , لا توجد إلا الفوضى , الكثير من الفوضى , زوبعة من غبار الحياة قد تعمي عينيك عن حقيقة هي في الأصل السراج الوحيد الذي إذا أنار صار البرد نار و اللهب ما هو إلا تعال و افتخار , لعلني قلت بعض الأمور المبهمة إلا أنني مجرد معلق عن كتابات قدري في صحيفة طبعت في فكري , فلو أنت جلست يوما في موضعي , حملت مطرقتي , تعاملت بمساميري , تآكلت يداك و تشعبت فيها هموم الحياة مثلي , لو انك حملت ما احمله في صدري و نسخت عيناك ما يراه بصري لعذرت ما يقال عني , فالكثير ممن يعرفني بل و حتى من تجري في عروقهم تفاصيل دمي , يرون أنني شخص متلهف على الدنيا , يعتقدون أن الطمع يسكن وجداني , يظنون أنني عبد دينار و كل ما يهمنيهو صوت تضارب الفكة في جيبي , حاولت مرارا أن أدافع عن نفسي لكن كيف اسمع من به صم و صوتي قد بح من المناجاة , قيل لي احد المرات كيف لك أن تبقى لحد إغلاق السوق في ساعة متأخرة من المساء مع أن العامة قد رحلوا و لم يبقى سوى الباعة في محلاتهم الشبه مغلقة يوضبونأغراضهم استعدادا للعودة إلى المنزل ,اتهمت بأنني عميل للحكومة , اتهمت بأنني سارق ينتظر فرصته لينقض على القطيع , اتهمت بأبشع الأوصاف , لكن خجلي من الرد عليهم يقتلني , الحقيقة أن عمل الاسكافي يدر ربحا ضئيلا جدا , كنت أبقى لساعة متأخرة من المساء منتظرا أن كان تعرض احد الباعة إلى شرخ في حذائه فأصلحه و بهذا أكون قد وفرت على الأقل مبلغا أقدم منه جزءا للحاجة عيشة التي تعتني بأختي ياسمين, كنت أخاف أن أقدم حجتي فترشقني نظرات الغير بسهام الشفقة , كنت أرى أن سيول عرقي الجارفة كفيلة ببقائي واقفا على قدمي , حرفتي هي مصدر عيشي , أنا لا احترف الشحاذة , أنا ابني رجولتي بحفظ أقدام غيري و حتى إن عابني من يراني فانا لا اهتم , فوالدي قدم إلي سلمايرتقي به كبريائي و أنا متمسك بدرجاته , محال أن اسقط .


التقيت بالحاجة عيشة لأول مرة في السوق , هي تبعدني كل البعد , و اعني بذلك كل صلة قرابة أو جورة أو حتى صداقة بينها و بين عائلتنا , كانت عجوزا طاعنة في السن إلا أن الحياة و وقسوتها علمتها أن تبقي نفسها متيقظة من غدر الزمن بها , فهي معتمدة كل الاعتماد على نفسها , كانت تمر علي يوميا في السوق , كنت ألحظها متعجبا , كيف لها أن تبقى في حراك و قد دق هذا الجسد دقا , علامات الفقر تلمع من جبينها المتعرق , مشقة الحياة أعطت لنفسها صوتا كأنه تعويذة تنشد للموت أهات تدله بها إليها , كما قلت سابقا فان لي خالة كانت تعتني بأختي ياسمين منذ مدة وجيزة إلا أنها صارت ترفض حتى أن أقف أمام عتبت بيتها , بل هو اكبر من أن يكون بيتا , أتذكر جيدا اليوم الذي ذهبت فيه لأخذ أختي بعد نهاية عملي , و جدتها تنتظر عند باب منزلها , ما أن قرعته حتى فتحت و الشواظ تتطاير من عينها , قدمت إلي ياسمين ورمتها بين أحضاني كالذي يحمل في يديه جمرا , و قد لفتها في إزار , قالت لي بنبرة يفهم منها أنني يجب أن أنسى أن هناك شيئا اسمه خالتي نورة , كان وجهها منتفخا محمرا حتى ظننت أن كل الدم الذي يضخه قلبها يصب في وجهها , قالت " اسمع حسام و لن اردد كلامي هذا مرة أخرى , هذا إن كانت هنالك مرة أخرى , من يريد أن يحصل ماله فليذهب بعيدا , فنورة ليست مربية أطفال تعمل على المجان , و هي لم تفتح دارا للأيتام بعد حتى تقرع أنت الباب علي كل مساء و تأتيني بمظهر المسكين , لقد سمعت جيدا ما الذي تقوم به , أتحسب أنني لا ادري ما الذي تفعله , طبعا اسكافي هذا ما تريدني أن أصدقه , أنا لست حمقاء , أخذت أختك ؟ انطلق بها و لا تعد إلى هنا فالناس ترى و تسمع لا أريد أن أتلوث بما ليس لي به دخل " و أغلق الباب , لم أتفوه و لا بكلمة فقد جمد كل شيء في جسدي حتى أنني تمنيت أن تبتلعني الأرض أو تأتيني الموت لتنقذني من هذا الجحيم الذي يجتاحني , إنها اقرب شخص بقي لي في هذه الدنيا كيف لها أن تقول عني هذا الكلام , أنا لم أحاسبها يوما عنا فهي ميسورة الحال لكن لم ترمي و لا خطوة اتجاهنا , لقد ناجيتها أن تقوم برعاية أختي , لم أطالبها بغير ذلك , لما هذه المعاملة أنا ابن أختها , لما هي تتعمد إلى إسقاط ماء وجهي بهذه الطريقة , أليس من المفروض أن تقف إلى جنبي في محنتي , أليس من المفروض أن تضمني إلى صدرها فقد غاب الصدر الذي أرضعني الحنان , هل يبدو علي أنني لا املك قلبا , هل أصلي من الصخر لكي تسلبوني الأحاسيس , حرام عليكم فانا بشر مثلكم , أم تعاتبونني كما عاقبني قدري , أنا إنسان , أنا ابن آدم , أنا و قلبي منكم ارحمونا.


حملت أختي ياسمين عائدا بها إلى البيت و الدمع يسيل من على وجنتي , تارة أقف حاملا راسي إلى السماء مناجيا من هو ملك لهاته السموات , و تارة أخرى أقوم بضم أختي النائمة ماسحا دمعي بإزارها في طمع أن أنال ريحا عليلا منها يذكرني بأمي , يذكرني بتلك الأيام الجميلة , لكن للأسف فقد انتقلت النار إلى ابعد مكان في قلبي فلم أجد ما يمكن إنقاذه , فقد خرب كل شيء , تحطمت أمالي , زهقت روحي و تركت لتتخبط في هذا الجسد الذي كل و مل من عتاب الناس له , لم أجد و لا وسيلة اعزي بها نفسي , فليس هناك أم تمسح الدمع عن خدي , ليس هناك أب يربت على كتفي , ليس هناك إلا الفراغ , تعبت من السير في هاته الطريق الطويلة , طريقي بدايتها صاخبة لا تحمل لافتات , تسير و الطوفان يشق طريقه إليك فيجعلك تلتفت يمينا و شمالا منتظرا متى يضرب ضربته الأخيرة , هناك شوق إليه ليريحك من عذابك و ينتابك هاجس انه سيكون العائق بينك و بين إكمال الرسالة التي قدمت إليك, أين المفر .


دخلت البيت , وضعت ياسمين في فراشها , و هممت بتحضير العشاء , كان الدمع ينهمر من عيني في تدفق حار حتى أنني اعتقدت انه لن يتوقف أبدا , مهما حاولت وصف تلك اللحظات سأفشل بالتأكيد , كل تلك التدفقات الشعورية في صدري لم تجد و لا حتى أذنا تنساب إليها لعل و عسى أن ارتاح قليلا , عادت أختي فرح من بيت جيراننا حاملة معها أدواتها , فهي ترتاح مع ابنتهم في منزلهم بعد الدراسة و هذا عبء قد حمل عني من جيراننا لهم كل الشكر عليه , ما إن دخلت و وجدتني في حالتي تلك حتى صرخت " خويا حسام... " , رمت بأدواتها على الأرض و انطلقت مسرعة اتجاهي , حاولت إخفاء دموعي , لكن الأوان قد فات , ارتمت في حضني و هي تبكي , كانت تمسح الدموع عن عيني و هي تبكي و تردد " ما الذي حصل , لا تبكي أخي حسام , أنا هنا , أرجوك لا تبكي أنا هنا معك , ... "ثم تعاود عناقي بحرقة حتى أصبحت كالطفل الصغير و انطلقت شهقات بكائي و تمسكت بها حاضنا إياها مخفي وجهي عنها , هي مبكاي الوحيد , ذكرتني بأمي هذا ما زاد من ألمي , صرت أنوح و اردد " أمي , لما رحلتي , اشتقت إليك , أين أنت ...... أبي , لما تركتني وحيدا ... " تلك لحظة ضعف لم احسب أني ملاقيها يوما .


لم نحضر العشاء لتلك الليلة , فقد انتقلنا مباشرة إلى النوم بعد ذلك المنعرجالحاد من حياتي , استيقظت باكرا , قمت بتحضير الفطور لفرح ثم توجهت إلى المدرسة كأن لم يحصل شيئا بالأمس , فقد استرجعت عافيتي و لم أشأ أن تنجذب أختي لهاته الدوامة , فوقت البكاء غير مدرج في أجندة حياتي , قمت بتحضير ياسمين لأخذها معي للعمل , حملتها معي و انطلقت في همة , أملي في النجاح متشبث في أختي لا غير , فهما السبب الرئيسي الذي أحيا لأجله , بل هما الحياة بعينها في نظري . وصلت إلى مجلسي في السوق , وضعت زربية طرحت فيها أختي الصغيرة , جلست بجانبها , في الحقيقة انجذبت نحوها لكي ألامسها بفخذي , لأتيقن بأنها أمامي كل الوقت , حتى إن غاب نظري عنها كانت أحاسيسي حارسة لها ,جاءني أول زبون في ذلك اليوم , و هو تاجر يبيع الخضر غير بعيد عني و قد رافقه احدهم ليجالسه ريثما انهي له حذاءه , خلع حذاءه , أخذته منه فوجدت انه بحالة جيدة , لكنه أصر على أن أعيد تسميره من جديد , فشرعت في العمل عليه , و بينما أنا اعمل عليه , إذا به يطارحني بكلامه " كم يستطيع طفل مثل الذي معك أن يدر عليك من مال , الأموال تذهب لكن قل لي ألا تخاف من مولاك و تستغل أطفالا لا حول لهم و لا قوة في كسب غير مشروع ... " و قبل أن يكمل كلامه كنت قد اكتفيت من نفثه و اشتدت قبضتي على المطرقة, توقفت عن الطرق أجبته " لا تزد عن كلامك و لا حرفا , هذه أختي الصغيرة , و أنا لا اشحذ ,احتفظ بكلامك لغيري , أنت حر فيما تظن لكن إياك أن تنظر إلى أختي نظرة أخرى , فنظرك مهدد أن يلاقي ويلات مطرقتي " قدمت له الحذاء, ارتداه في عجلة و هم بتقديم المال لي , نظرة إليه في تهكم و قلت " أتعيبني بالشحذ ثم ها أنت تعينني عليه , ما أقبحكم بشر , تذمون غيركم و تنسون أنفسكم , الرزق من عند الله , مالك أنا في غنى عنه , أعانك الله في رزقك " ورحل .


استيقظت ياسمين , حاولت تجاهلها , فقد كانت ترتمي لتجلس عندي لكنني كنت أعاكسها و آمرها بالجلوس في مكانها , لقد خفت أن تجلس عندي فيراني الناس فيحسبون أنني اشحذ بها , كنت اعمل و بالي كله معها , أصابتني بعض من الهستيريا , فلم أرد أن يحصل أي مكروه لها فضميري لن يتحمل أكثر مما يحصل لي الآن , اعلم يقينا أنني سوف افقد إدراكي إذا ما حصل أي شيء لأختي . تقدمت نحوي المرأة العجوز مترنحة في خطاها ألقت علي السلام و جلست على الكرسي , " السلام عليكم بني .... هل من وقت لكم لسيدة عجوز سئم منها نعلها .." ابتسمت و أشرت براسي كترحيب بها , أخذت أعاينه و هي تتكلم عن أحوال الدنيا في ومضات طريفة أحسست منها أنها إما تعزيني أو هي تجادل دنياها ضاحكة عنها عما تقاسيه انه لا يرقى إلى مستوى صبرها و أن الدنيا و رغم غرورها و رغم كل المصائب التي تدفعها نحوها لم تزعزعها حتى , انتبهت إلى ياسمين " سلام على الجمال , الله يبارك في خلقته هذه , تعالي عندي , تعالي لجدتك ... " أخذت تقبلها و تداعبها , تسائلها عن اسمها , لم اشعر بأي تهديد اتجاهها , كنت ابتسم لمحاورتها لها , كانت ياسمين تبحث في ثنايا وجهها و المرأة العجوز تضاحكها و تلاعب جسدها البريء , " يا عمري على هذا الزين , هل هي أختك ؟؟ " قلت " نعم هي كذلك " , قالت " و لما هي ليست في البيت ؟ إن السوق ليس بالمكان المناسب لتواجد أطفال بمثل عمرها , كيف سمحت لك أمك باصطحابها معك , أتعجب إلى ما آلت إليه حال الأمهات هذه الأيام , فنحن كنا نقو,,,," فقاطعتها بكلام سريع " ليس لها أم أو أب , رحمهما الله , و أمها في تلك الدار , و تيقني أنها إن كانت هنا لاختلفت عن نسوة اليوم , لكن اليوم أنا أمها , أنا أبوها , لا تخافي عليها ما دمت هنا لن يضرها شيء و حتى إن اصطحبتها معي إلى السوق فهذا لن يعرضها لأي أذى ... " كانت تنظر إلي و قد طمست الابتسامة من وجهها فإذا بها تقاطعني " الله يرحمهم , صل على النبي بني , الدنيا مازلت على خير , أنا على يقين انك تقوم بكل واجبك نحوها , لكن رأيت أن من الأفضل أن لا تتواجد هنا , لما لم تتركها لدى احد الأقارب ... " كان التعجب باديا عليها , فبدأت استرسل في قص روايتي لها , كانت تستمع , تقاطع كلامي حينا بحمد الله على نعمه و أحيانا تستغفر الله على قساوة عباده , كانت مسايرة لقصتي و مهتمة كل الاهتمام بأشد تفاصيلها , تسألني تارة و تنصحني تارة أخرى , أحسست أنني وجدت الشخص الذي فهم همي , شعرت براحة و أنا اكلمها , كلمتها عن فرح , كلمتها عن والدي , عن سبب إحضاري لياسمين معي , تواصل الحديث قرابة الساعة من الزمن , كنت أماطل في العمل لكي اكسب بعض الوقت معها , شعوري اتجاهها بالطمأنينة انبت شيئا من الثقة اتجاهها , لما انتهيت من العمل قدمت لها الحذاء وكانت ياسمين قد نامت بين ذراعيها , وضعت ياسمين على الزربية ارتدت حذاءها و همت بالدفع لي , فقلت " اعذريني لكن لن استلم منك و لا دينار , آسف على الكلام الذي اضطررت إلى سماعه مني فهمك يكفيك و أنا زدت عليه ... " , " لا ..لا يا بني , لا تعد هذا الكلام مرة أخرى , أرجوك اجعلني في مقام أمك , في مقام جدتك , كما تشاء و لم يضرني كلامك في شيء , و إن احتجت إلى أي شيء فبيتي ليس بالبعيد عن هنا , اسأل عن الحاجة عيشة يأتون بك إلى حد البيت و مرحبا بك في أي وقت . الله يعينك بني , شكرا على كرمك معي " قبلت ياسمين و غادرت .


لما قارب اليوم على الانتهاء جاءني فتى في مثل سني , قال إن الحاجة عيشة أرسلته إليوهي تريدني في أمر مهم , جلس معي إلى حين انتهاء عملي , حملت ياسمين و أدواتي منطلقا معه إلى بيتها , لما وصلنا إلى الزقاق المؤدي إلى بيتها أشار إلى باب منزلها و غادر , كنت أتمشى نحو المنزل و أنا مرتبك الخطى , فقد كان ذلك الزقاق مظلما , خفت أن هناك كمينا قد دبر لي فاحترت بين العودة و إكمال مسيري , فقررت العودة , و ما إن استدرت حتى بصوتها يلاحقني " ... بني , من هنا , تعال , البيت هنا " استدرت عائدا لها , ألقيت السلام فردته لي , استفسرت عن احتياجها لمكالمتي " خير ما طلبتني فيه , اهو حذاؤك مرة أخرى ؟ سوف أصلحه لك حينا يا خالة ... " فنفت ذلك قطعا " لا ... لا ... ليس الحذاء و لا أمر العمل ما استدعيتك لأجله , بارك الله فيك على عملك المتقن "فتعجبت لما هي إذا تريدني وقد قمت بعملي معها على أكمل وجه , قالت " في الحقيقة أمرك همني , و أنا سيدة عجوز أعيش لوحدي , فبصرت أن أعينك في أختك الصغيرة , ينفك عنك بعض الذي أنت فيه و أجدها أنيسة لي ... " فقاطعتها " أطال في عمرك يا حاجة , لكن أنت لست مضطرة لمساعدتي , فانا معتاد على هذا الأمر ... " , قالت" انظر , أنا لا أحاول أن أكون مشفقة عنك , و أنت لا بمحتاج الشفقة , اعلم جيدا ما يدور في ذهنك , الوقت متأخر و البرد قارص في الخارج , خذ أختك معك إلى البيت و في الصباح عندما تتوجه إلى عملك قم بترك أختك عندي و أعدها معك في المساء , هذا إن كنت تريد الأفضل لها , و إن لم تأمني فهذا قرارك " فأجبتها " لا ليس هذا هو الإشكال يا حاجة ... لكن ... " , " لا بأس , خذ وقتك , و في الصباح اتخذ قرارك , " شكرتها على اقتراحها , سلمت على خدي و أمرتني بالاعتناء بأختي و عدت إلى المنزل , قضيت الليل كله أفكر في اقتراح الحاجة عيشة , كنت متخوفا أن يحصل شيء لياسمين , لكن طغت علي فكرة أن السوق ليس بالمكان الأمثل لتواجد فتاة صغيرة فيه , قبلت بالمخاطرة على أن تجالسها الحاجة عيشة في منزلها لكونها امرأة عجوز و لعل أن لها خبرة في التعامل مع الأطفال الصغار , فهي أنثى و هي أدرى بهاته الأشياء , فاعتناء جيراننا بأختي فرح يريحني و حبذا لو أجد من يعينني على ياسمين هكذا أتفرغ جيدا إلى عملي و بالي مرتاح عليهما .


ذهبت فرح إلى دراستها في اليوم الموالي , توجهت إلى بيت السيدة العجوز و معي بعض من الحاجيات التي تخص أختي الصغيرة , طرقت بابها ففتحت مستبشرة , قدمت لها ياسمين و رجوتها أن تهتم بها و أن لا تتركها لوحدها , بقيت مبتسمة و ردت " هاها هل تحاول تعليمي كيف اعتني بالأطفال , لا تخف بني , أرح نفسك من هذا الجانب , فأختك بين أيد أمينة , هيا انطلق نحو عملك و في المساء عد إلي’ أعانك الله .. " , الحقيقة , قد أراحني كلامها كثيرا , قبلت رأسها و غادرت , أحسست أن الحياة قد دبت في جسدي مجددا , كنت امشي و أتحسس الابتسامة التي رسمت على وجهي , ابتسامتي , في الواقع قد اشتقت إليها كثيرا لأنني ما عدت اذكر شعور الفرح , فقد كانت معظم ابتسامتي إما مصطنعة لا تعبر عن الفرح إطلاقا , إما هي إخفاء لأحزاني و إما هي عن طرافة واقع مرير , المهم في الأمر هكذا بدأت حكايتي مع الحاجة عيشة , هي مشوار يوم بين عنصرين جمعتهما الإنسانية في نقطة واحدة , انفجار مشاعر صادقة من أرواح نقية كبلت يدي مع حبل نجاة لما صدقت انه يرمى إلي أو انه حاملني لبر الأمان .


توالت الشهور , و أنا على هذه الحال , الحاجة عيشة تعينني في أختي ياسمين , جيراننا معهم أختي فرح , زالت بعض من الخيفة التي كانت تنتابني اتجاه أحوال أختاي و غيابي عنهما , كنت أرى ياسمين يوميا مرافقة للحاجة عيشة و هي تأتي لتشتري الخضر من السوق , كنت سعيدا لان الله بعث بعضا من الحنان لهاته البراءة حتى لا يعتريها أي فراغ داخلي , و بعد أن تعلمت فرح الخياطة من بيت جيراننا فهي تبني مستقبلا دراسيا و حرفيا قد يفيدها في حياتها المستقبلية , أصبحنا نوفر المزيد من المال , استيسرت حالتنا بشكل محسوس , أظن أنني أسير على الدرب الذي أرادني أبي أن أصل إليه , إذا ما خيبته , أتمنى أن تدوم الحال في استقرارها إلى حين أن استطيع توفير محل صغير أتعاون فيه أنا و أختي فرح بين الخياطة و تصليح الأحذية , يرتسم لي بعض من ملامح غد مشرق لكن لا ثقة موضوعة بين يدي الزمان فقد غدرني مرات و مرات , لقد سلمت أمري لله في ثقة انه لن يضيعني لا أنا و لا أختي , هذا كل رجائي , هذه قصتي , رغم سكوت بعض حروفها و تطاول مشاعرها و تعكر أفكارها إلا أنني تعلمت المشي فيها حاف القدمين , أشواكها ما عادت تضرني فهي قد ألفتني أيضا , صدقوني , الجمال الذي تحمله في طياتها يستحق كل قطرة دمع سقطت مني , يستحق كل معاناة أركعتني , تيقن انك أنت الفائز في النهاية .


السنين تمر و الأيام تمضي , الأحباب يظهرون , و الأصحاب يرحلون , هذا هو الإبداع بعينه , بتوالد الهموم تنشأ البسمات , طبيعة لا يمكن إنكارها أو الحياد عنها , نجري وراء الدنيا لكن هي و مسيرها عنوان للامحدودية , ندبر شؤوننا و التدبير غير نافع فما كتب لا يغير بقدرة ضعفنا , خلقنا ضعفاء و الوهن مصير محتم فينا , نجوب الدنيا بما فيها من حبيبات رملها و رياح كونها , نغوص في أعماق بحارها , نلاقي حلوها و مرها , نجمع مخلوقات أقطارها و إن عايناها لوجدنا أن التسيير سابق التخيير , كلنا تحت رحمة العليم القدير , نتجرد مما جبلنا عليه و نسعى لإظهار أن الاصطناع خير دليل على أن النجاة تكون بالتطهير , فهل يا ترى أعيننا و أفئدتنا تبصر الخير أكثر من علم الواحد الأحد الكبير الذي ما نحن إلا ملكه و هو بنا على كل شيء خبير .





           - انتهت -







إذا كنت لا تصدق إلا إنساناً لاعيب فيه ،،، فلا تصدق نفسك أبداً ...  

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
[ قصة قصيرة ] بعنوان [ الطوفان ] بقلم [ blidaxbillel ]
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات متجر العلوم | Market 3oloum forums :: • منتديات متجر العلوم أدب و شعر - Market 3oloum Literature And Poetry • :: • قسم القصص القصيرة - Short Stories •-
انتقل الى: