منتديات متجر العلوم | Market 3oloum forums
......................
................................

مرحباً بكم زورانا الكرام الأفاضل الطيبين ...

-: في :-

||| منتديات متجر العلوم - Market 3oloum forums |||

... تشرفنا بزيارتكم للمنتدى ...

...(( كما يسعدنا ويسرنا إنظمامكم معنا ))...


نتمنى لكم وقت ممتع بالمنتدى , والإستفادة منه

إدارة المنتدى
................................
......................
.........
.


منتديات متجر العلوم | عربي | English | إسلاميات | تعارف | أخبار | معلومات | فوائد | صحة | تسالي | رياضة | كمبيوتر | جوالات | تكنلوجيا | منوعات

 
الرئيسيةالرئيسية  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
بسم الله ما شاء الله تبارك الله ولاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم اللهم صلي على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
أنشط الأعضاء أفضل الأعضاء مواضيع رائعة مواضيع حصرية
A9ALI المتألق [ رواية ] حَديقَة النّبِي و آلهَة الأرْض ... [ كود ] حصري وضع صورة أعلى و ...
قريباً ... helped الله يلعن جدفك..هل تعلم ... كود حصري وجديد الإعلانات النصية ...
قريباً ... حلوة المبسم آيات من القرأن الكريم لكل ... [ كود ] حصري هنا تطوير التقييم ...



شاطر | 
 

 [ رواية ] حَديقَة النّبِي و آلهَة الأرْض ..[ جبران خَليل جبران ]

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
A9ALI
..[ رتبتي بالمنتدى ]..
[ عُضُوْ مُطَوِّرْ ]

..[ رتبتي بالمنتدى ]..[ عُضُوْ مُطَوِّرْ ]
avatar

ذكر
• موطنيـﮯ .::|| YEMEN-DOAN ||::.
• نظام التشغيل Windows 7
• مســاهمــــــــاتيے • مســاهمــــــــاتيے : 826
• نقـــــــــــــــــــاطيے • نقـــــــــــــــــــاطيے : 3692
• سمعتــــــــــــــــــيے • سمعتــــــــــــــــــيے : 24
• عمــــــــــــــــــــريے • عمــــــــــــــــــــريے : 27
• تاريخ تسجيليے 14/10/2013


مُساهمةموضوع: [ رواية ] حَديقَة النّبِي و آلهَة الأرْض ..[ جبران خَليل جبران ]   الخميس يناير 30, 2014 12:48 pm



حديقة النبي :

[ 1 ]


عاد المُصطفى ، المختار ، المحبوب الذي عاش ضحى مؤتلقا حتى أتاه يومه ، إلى جزيرة مولده في شهر تشرين ، شهر التذكار.

وما ان اقتربت سفينته من المرفإ حتى انتصب واقفا على مقدّمها ، ووقف حوله بحّارته ، وقد أفعمت قلبه الفرحة بلقاء الوطن .

وراح يتكلّم ، والبحر يهدر في صوته ويقول : (( ها هي ذي جزيرة مولدنا ، لقد لفظتنا الأرض هنا ، أغنية ولغزا : أغنية تتسامى إلى السماء ، ولغزا تحاربه الأرض . وأي شيء هناك بين الأرض والسماء يُقلّ الأغنية ويحلّ اللغز سوى هوانا ؟

(( لقد لفظنا البحر مرّة أخرى إلى هذه الشطآن ، وما نحن سوى موجة أخرى من موجاته . دفع بنا لنردّد كلامه ، ولكن كيف لنا أن نَقُوم بذلك ، ما لم نحطّم تناغم قُلوبنا على الصخر والرمل ؟

(( تلك هي شريعة البحر والبحّارة ، فإذا أنت أردت الحرية كان عليك أن تحوّل حاجات الحياة إلى ضباب . إن ما لا شكل له ينشد أبدا أن يكون ذا شكل ، حتى السديم الذي لا يُعد ، يودّ أن يتحوّل إلى شموس وأقمار ، ونحن الذين طلبنا الكثير وعدنا الآن إلى الجزيرة قوالب صلبة ، علينا أن نصبح ضبابا مرة أخرى ، ونأخذ في التعلّم من البدء . وأي شيء هناك ينمو ويشهق في الأعالي إلا وهو يتحطّم عند الهوى والحريّة.

(( سنظل بعد اليوم ، والى الأبد ، ننشد الشطآن التي نملك فيها أن نتغنى ، ونجد عليها من يستمع إلينا . ولكن مالقول في الموجة التي تتحطّم ولا من أذن تسمع تحطّمها ؟ إن ما يحتضن أسانا الأعمق ويغذّيه عو تلك الأنغام التي لا يسمعها أحد ، وهذه الأنغام أيضا هي التي تحفر في قرارة أرواحنا لتصوغ مصائرنا وتقولبها )).

وعند ذاك تقدّم أحد بحّارته وقال : (( لَقد قُدْتَ  أيها المُعلم حنيننا إلى هذا المرفإ ، وها نحن وصلنا ، ومع ذلك تتحدّث عن الأسى والقلوب التي ينتظرها التحطّم )).

أجابه قائلا : (( ألم أتحدّث عن الحرية ، وعن الضباب الذي هو حريتنا الكبرى ؟ ومع ذلك ، فإني بألم حجبتُ إلى جزيرة مولدي حتى كما لو كنت طيف ذبيح جاء يركع أمام أولئك الذين ذبحوه )).

وتكلّم بحار آخر وقال : (( ها هي الجماهير على الشاطئ . لقد تنبّأت في صمتها ، حتى عن يوم قدومك وساعته واجتمعت من حقولها وكرومها ، لانتظارك ، تعبيرا عن حبّها واشتياقها )).

وألقى المصطفى من بعيد ، بنظرة على الماهير ، فعاودت قلبه ذكريات حنينها إليه ، وصمت .

وارتفعت لحظتئذ صرخة من أعماق الشعب ، وكانت صرخة ادّكارٍ واستعطاف .

ونظر إلى بحارته وقال : (( وما الذي أتيت به إليهم ؟ صيّادا كنت أنا في أرض نائية . وقد أفرغت بعزم وتصميم جعبتي من السهام الذهبية التي قدّموها إليّ ، غير أني لم آتهم بألهيّة ما ، ولم أتْبَع السهام ، ربما كانوا الآن قد انتشروا تحت الشمس مع ريش النسور الجريحة التي لا تهوى على الأرض . ولربما هوت رؤوس السهام بين أيدي أولئك الذين هم في حاجة إليها ، لينالوا بها خبزا وخمرا .

(( أنا لا أعرف ما حلّ بها وهي تطير ، ولا أين طارت ، غير أني أعرف أنها مالت وهي في السماء )).

(( حتّى ولو كان الأمر كذلك ، لا يزال الحب ملء يدي ، وأنتم يا بحّارتي لا تزالون توجّهون شراع رؤيتي في البحر ، ولن أكون أبكم  ، سوف يرتفع صراخي حين تضغط يد الفصول على عنقي ، وسأغني كلماتي حين تلتهب شفتاي )).

وسرى الإضطراب إلى قلوبهم ، وهو يقول لهم هذه الأشياء ، وتكلم أحدهم قائلا : (( علمنا أيها المعلم كل شيء ا ربما أدركنا ما تقول لأن دمك يجري في عروقنا ، وأنفسنا من عبق طيبك )).

عند ذلك أجابهم والريح تهبّ في صوته ، وقال : (( أتركم جئتم إلى جزيرة مولدي لأكون معلما ؟ أنا ما زلت حتى الآن خارج قفص الحكمة وإني لصغير السن ، طريّ العود إلى درجة لا تتيح لي أن أتكلم عن أيّ شيء ، إلا عن نفسي التي ستظلّ إلى الأبد ، النداء العميق للعميق .

(( دعوا ذلك الذي يبتغي الحكمة ، ينشدها في زهرة الأقحوان الأصفر ، أو في حفنة من الطين الأحمر . فأنا ما زلت حتى الآن المغني ، وسأغني جمال الأرض ، وحلمكم الضائع الذي يتنزه النهار كله  بين رقدة اليقظة ورقدة الكرى ، غير أني لن آلو تحديقا إلى البحر )).

ودخلت السفينة المرفأ ، وبلغت الشط ، وهكذا وصل إلى جزيرة مولده ، ووقف مرة أخرى بين أهله ، وارتفعت صرخة عالية من أعماق قلوبهم ، اهتزّت لها صحراء حنينه في قرارة سريرته.

وخيّم عليهم الصمت وهم يتوقعون سماع كلماته  ولكنه لم يستجب لهم ، لأن كآبة الذكرى أفعمت نفسه ، وقال في سرّه : (( ألم أقل إنني سأغنّي ؟ ها أنا لا أملك إلا أن أفتح شفتيَّ ، ولصوت الحياة أن يغدو ويروح مع الريح لينعم بالفرح ويعين عليه )).

وعند ذاك ، تقدمت كريمة ، تلك الصبية التي كانت تلعب معه في حديقة أمه ، وقالت : (( أخفيت عنا وجهك اثني عشر عاما ، ومنذ اثني عشر عاما ونحن نتلهف لسماع صوتك )).

ونظر إليها برقّة متناهية ، لأنها هي التي أطبقت جفون والدته حين أقلتها أجنحة الموت البيضاء إلى السماء .

ثم أجاب قائلا : (( اثنا عشر عاما ؟ قلت : منذ اثني عشر عاما يا كريمة ؟ أنا لا أقيس حنيني بمقياس المجرّة ، ولا أرجّع عمق الصدى منها ، وذلك لأن الحب عندما يكون حبّ حنين يستنفذ مقاييس الزمن ، وترجيعاته .

(( هناك لحظات تحمل دهورا من فراق ، والنوى مع ذلك ليس إلا ضنى الروح ، وربما نحن لم نبتعد قطّ عن بعضنا )).

ونظر المصطفى إلى الناس ، وأبصر جمعهم كله ، شيبا وشبانا ، هزالى ومعافين ، أولئك الذين لفحتهم الشمس والريح ، والذين تبدو عليهم نضرة النعيم ، ورأى على وجوههم شعاعا من الشوق والسؤال.

وتكلم أحدهم فقال : (( لقد خيّبت الحياة ، أيها المعلم ، آمالنا ورغائبنا ، خيبة مريرة ، وإن قلوبنا لواجفة ، فلا ندرك بعد شيئا . أرجوك أن ترفّه عنا ، وتكشف لنا معاني أحزاننا )).

واختلج قلبه بالرأفة وقال : (( الحياة أقدم من جميع الكائنات الحية ، حتى الجمال تجنّح قبل أن يولد الجميل على الأرض ، والحقيقة منذُ كانت حقيقة ، عُرِفت ووُجد من تفوّه بها .

(( الحياة تتغنّى في صمتنا ، وتحلم في كرانا ، وحتى عندما نُغلب على أمرنا ونهوي ، تظلّ الحياة سامية معتلية عرشها .

وعندما نبكي ، تبسم  الحياة للنهار ، وتكون حرة حتى عندما نجرّ سلاسل عبوديتنا .

(( كثيرا ما نطلق على الحياة أفظع النعوت والأسماء ، عندما نكون نحن أنفسنا في ظلمة ومرارة ، وكثيرا ما نحسبها جوفاء لا جدوى فيها ، عندما تتيه أرواحنا ضالّة في القفار الجرداء ، وتكون قلوبنا سكرى بخمرة الحرص والجشع .

(( الحياة عميقة وسامية ونائية غامضة . وإنها مع ذلك لقريبة . وإن كان نظركم الواسع لا يستطيع أن يبلغ إلا أقدامها ، وإن ظلّ ظلّكم يعترض طلعتها . وإن كان نفسُ نفسكم لا يبلغ إلا قلبها ، وكان صدى أدقّ همسة منكم يتحوّل إلى ربيع وخريفٍ في صدرها.

(( والحياة مقنّعة ومخبّأة ، تماما كما هي  روحكم  الكبرى مقنّعة وخافية . عندما تتكلم الحياة ، تتحول مع ذلك الرياح جميعها إلى كلمات ، وحين تتكلم ثانية ، تتحول البسمات على شفاههم ، والدموع في عيونهم ، إلى كلمات أيضا ، وعندما تتغنى يسمعها الصم وترتفع بهم إلى سمائها ، وحين تقبل ماشية يهلّل لها ذوو الأبصار المكفوفة ، وتأخذهم الدهشة ، ويتبعون خطاها في رعدة وذهول )).

وانقطع الكلام ، وغمر الناس صمت شامل ، وارتفع في فضاء ذلك الصمت نشيد لا يُسمع ، وسرّي عن الحضور ، ما كانوا فيه من همّ وضيق.

يتبع...







إذا كنت لا تصدق إلا إنساناً لاعيب فيه ،،، فلا تصدق نفسك أبداً ...  

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
A9ALI
..[ رتبتي بالمنتدى ]..
[ عُضُوْ مُطَوِّرْ ]

..[ رتبتي بالمنتدى ]..[ عُضُوْ مُطَوِّرْ ]
avatar

ذكر
• موطنيـﮯ .::|| YEMEN-DOAN ||::.
• نظام التشغيل Windows 7
• مســاهمــــــــاتيے • مســاهمــــــــاتيے : 826
• نقـــــــــــــــــــاطيے • نقـــــــــــــــــــاطيے : 3692
• سمعتــــــــــــــــــيے • سمعتــــــــــــــــــيے : 24
• عمــــــــــــــــــــريے • عمــــــــــــــــــــريے : 27
• تاريخ تسجيليے 14/10/2013


مُساهمةموضوع: رد: [ رواية ] حَديقَة النّبِي و آلهَة الأرْض ..[ جبران خَليل جبران ]   الخميس يناير 30, 2014 12:50 pm

[ 2 ]







... وكان منهم أن تركهم ، وسلك الطريق القويم الذي يقود رأسا إلى حديقته التي كانت من قبل حديقة أمه وأبيه ، وفيها كان يرقد أجدادهما .

وكان هناك أولئك الذين سيأتون من بعده ، ورأى بأم عينه أنها المقرّ الأخير ، وأنه وحيد فيها ، إذ لم يبق ثمة أحد من أقاربه يحتفل بقدومه ويقيم مأدبة الترحيب به على طريقة أهله.

إلا أن ربّان سفينته نصحهم قائلا : (( دعوه يتابع طريقته في الحياة ، وتحمّلوه ، لأن خبزه خبز الوحدة ، وفي كأسه خمرة الذكرى التي يحتسيها وحده )).

وقف بحاروه راجعين لأنهم كانوا يعرفون أن أمره كما أنبأهم به ربّان السفينة ، وكبح أولئك الذين تجمعوا على الشطّ من اندفاعهم نحوه وعادوا برمتهم من حيث أقبلوا .

ولكن كريمة وحدها تبعته ، بخطى وئيدة ، وفيها توقٌ إلى وحدته وذكرياته ، ولم تقل شيئا ، ، إلا أنها حوّلت وجهة سيرها نحو بيتها الخاص ، وفي الحديقة ، في ظلّ اللوزة بكت ، ولم تدر لم تبكي.









يتبع بإذن الله..





إذا كنت لا تصدق إلا إنساناً لاعيب فيه ،،، فلا تصدق نفسك أبداً ...  

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
A9ALI
..[ رتبتي بالمنتدى ]..
[ عُضُوْ مُطَوِّرْ ]

..[ رتبتي بالمنتدى ]..[ عُضُوْ مُطَوِّرْ ]
avatar

ذكر
• موطنيـﮯ .::|| YEMEN-DOAN ||::.
• نظام التشغيل Windows 7
• مســاهمــــــــاتيے • مســاهمــــــــاتيے : 826
• نقـــــــــــــــــــاطيے • نقـــــــــــــــــــاطيے : 3692
• سمعتــــــــــــــــــيے • سمعتــــــــــــــــــيے : 24
• عمــــــــــــــــــــريے • عمــــــــــــــــــــريے : 27
• تاريخ تسجيليے 14/10/2013


مُساهمةموضوع: رد: [ رواية ] حَديقَة النّبِي و آلهَة الأرْض ..[ جبران خَليل جبران ]   الخميس يناير 30, 2014 12:51 pm

[ 3 ]




وجاء المصطفى ، ولقي حديقة أمه وأبيه ، ودخلها ، وأغلق بوّابتها بحيث لا يستطيع أحد أن يلجها بعده .

وأقام أربعين يوما وليلة وحده في ذلك المنزل وتلك الحديقة ولم يفد عليه أحد ، إذ كانت مقفلة ، والكل يعرف أنه متفرد ،  وحيد .

وعندما انتهت الأيام الأربعون بلياليها فتح المصطفى البوّابة ، وأصبح في مستطاع الناس أن يدخلوا.

وجاءه تسعة رجال ليقيموا معه في الحديقة : ثلاثة بحارة من سفينته ، وثلاثة ممن كانوا صبية معا . وهؤلاء كانوا تلاميذته.




وذات صباح ، جلس تلامذته حوله ، وكانت عيناه تأتلقان بذكريات بعيدة ، وتهيمان في أقاصٍ نائية . وخاطبه، أول من خاطبه ، ذلك التلميذ الذي كان يدعي <<  الحافظ  >> حدثنا يا معلم عن مدينة أورفليس ، وعن تلك الأرض التي أقيمت فيها تلك السنوات الاِثنتي عشر )).

بقي المصطفى صامتا ، وألقى ببصره بعيدا على الروابي ، والمدى الأثير الرحب ، وبدا صمته مشحونا بصراع داخلي .




ثم قال : (( يا أصدقائي ويا رفاق طريقي ، ويل لأمة تكثر فيها المذاهب والطوائف وتخلو من الدين .

(( ويل لأمة تلبس مما لا تنسج ، وتأكل مما لاتزرع ، وتشرب مما لاتعصر.




(( ويل لأمة تحسب المستبد بطلا ، وتري الفاتح المذل بطلا .

(( ويل لأمة تكره الشهوة في أحلامها ، وتعنو لها في يقظتها .

(( ويل لأمة لا ترفع صوتها إلا إذا مشت في جنازة ، ولا تفخر إلا بالخرائب ، ولا تثور إلا وعنقها بين السيف والنطع.




(( ويل لأمة تستقبل حاكمها بالتطبيل وتودعه بالصفير ، لتستقبل آخر بالتطبيل والتزمير .




(( ويل لأمة حكماؤها خرس من وقر السنين ، ورجالها الأشداء لا يزالون في أقمطة السرير .




(( ويل لأمة مقسمة إلى أجزاء ، وكل جزء يحسب نفسه فيها أمة )).

يتبع بإذن الله ...





إذا كنت لا تصدق إلا إنساناً لاعيب فيه ،،، فلا تصدق نفسك أبداً ...  

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
A9ALI
..[ رتبتي بالمنتدى ]..
[ عُضُوْ مُطَوِّرْ ]

..[ رتبتي بالمنتدى ]..[ عُضُوْ مُطَوِّرْ ]
avatar

ذكر
• موطنيـﮯ .::|| YEMEN-DOAN ||::.
• نظام التشغيل Windows 7
• مســاهمــــــــاتيے • مســاهمــــــــاتيے : 826
• نقـــــــــــــــــــاطيے • نقـــــــــــــــــــاطيے : 3692
• سمعتــــــــــــــــــيے • سمعتــــــــــــــــــيے : 24
• عمــــــــــــــــــــريے • عمــــــــــــــــــــريے : 27
• تاريخ تسجيليے 14/10/2013


مُساهمةموضوع: رد: [ رواية ] حَديقَة النّبِي و آلهَة الأرْض ..[ جبران خَليل جبران ]   الخميس يناير 30, 2014 12:52 pm

[ 4 ]




وقال أحدهم:(( حدثنا عن هذا الذي يجيش في صدرك الآن)).فنظر إلى مخاطبه ذاك، وارتفع في صوته نغم كأنه كوكب يتغنى ، وقال:

(( عندما تكون صامتا مصغيا إلى ذاتك العميقة ، في حلمك المستيقظ ، تنثال أفكارك انثيال الثلوج المندوفة ، وتتهاوى وتنتثر وتلف أصداء فضائك بصمت أبيض.




(( وأي شيء هي الأحلام المستيقظة سوى غمام يبرعم ويتفتح في شجرة سماء قلبك ؟ وأي شيء هي أفكارك سوى الأوراق التي تذروها رياح قلبك على الروابي وحقولها؟




(( وكما أنت تنتظر السلام حتى يتخذ في سريرتك م لا شكل له شكلا ، كذلك لابد أن يتجمع الغيم ويتراكم إلى أن تشكل الأنامل المياركة أمنية الدكناء ، في بلور صغير من شموس وأقمار ونجوم)).




وتناول الحديث عند ذاك سركيس ، وهو الذي خالجه بعض الشك . فقال: (( ولكن الربيع سيأتي ، وتذوب ثلوج أحلامنا وأفكارنا ، ثم لا يبقى منها أثر)).




فأجابه قائلا :(( عندما يأتي الربيع ليلتقي حبيبته في الغياض والكروم الهاجعة ، ستذوب الثلوج في الحقيقة ، وتجري سواقي تنشد النهر في الوادي ، وتحمل الكؤوس لسقيا أشجار الآس والغار.




(( وكذلك هو شأن الثلج في قلبك ، فإنه سيذوب عندما يأتي ربيعك ، وكذلك يجري سرك سواقي تنشد نهر حياتك في الوادي ، وسيلف النهر سرك ويحمله إلى الخضم الكبير.




(( ستذوب جميع الأشياء حين يأتي الربيع وتتحول إلى أناشيد. حتى الكواكب ، وقطع الثلج التي تنهال ببطء على الحقول الفسيحة ، ستذوب في سواق تترنم . وعندما تشرق شمس (( طلعته )) على الأفق الأرحب ، أي وراء متجمد لا يتحول بعد ذاك إلى أغنية منسابة ؟ وأي امرئ منكم لا يود أن يكون ساقي الآس والغار ؟




(( إنه لم يمض عليكم سوى ليلة واحدة ، كنتم قبلها تتحركون مع البحر الهائج ، بلا ذات ولا شاطئ . ثم نسجت لكم الريح ، وهي أنفاس الحياة ، شراعا من نور على محياها، ثم جمعتكم يدها ووهبتكم شكلا ، وتطلعتم إلى الأعالي برأس شامخ ، ولكن البحر تبعكم من بعد ، وظلت أغانيه تفعم قلوبكم. وسيظل إلى الأبد يحنو عليكم ، وإن نسيتم ذوي قرباكم ، وإلى الأبد سيظل يناديكم.




(( ولسوف تتذكرون على الدوام أعماق فؤاده البارد ، في متاهاتكم بين الجبال والصحراء ، وإنكم ، وإن تعرفوا أغلب الأحيان، لأي معنى تتوقون ، فإنما أنتم تتوقون في الحقيقة إلى سلامه الرحب الرتيب.




(( وكيف يمكن أن يكون خلاف ذلك ؟ عندما يتراقص المطر أوراقا متناثرة على الرابية في الغابة والحديقة ، وعندما ينهال الثلج بركة ووفاء ، وعندما تقودون قطعاكم في الوادي إلى النهر ، وعندما تلتقي في حقولكم الغدران كأنها سواق من لجين ، وتلتحق بالحلل السندسية في المروج ، وعندما تعكس الأنداء في خمائلكم صورة السماء على الأرض ، وعندما يحجب الضباب في مروجكم لدى السماء ، طريقكم بحجاب شفاف ، يكون البحر في هذه الأويقات كلها ، معكم شاهدا على تراثكم ، ناشدا حقه في حبكم .

(( إنه انثيال الثلج في أعماقكم يهبط على البحر )).


يتبع ...





إذا كنت لا تصدق إلا إنساناً لاعيب فيه ،،، فلا تصدق نفسك أبداً ...  

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
A9ALI
..[ رتبتي بالمنتدى ]..
[ عُضُوْ مُطَوِّرْ ]

..[ رتبتي بالمنتدى ]..[ عُضُوْ مُطَوِّرْ ]
avatar

ذكر
• موطنيـﮯ .::|| YEMEN-DOAN ||::.
• نظام التشغيل Windows 7
• مســاهمــــــــاتيے • مســاهمــــــــاتيے : 826
• نقـــــــــــــــــــاطيے • نقـــــــــــــــــــاطيے : 3692
• سمعتــــــــــــــــــيے • سمعتــــــــــــــــــيے : 24
• عمــــــــــــــــــــريے • عمــــــــــــــــــــريے : 27
• تاريخ تسجيليے 14/10/2013


مُساهمةموضوع: رد: [ رواية ] حَديقَة النّبِي و آلهَة الأرْض ..[ جبران خَليل جبران ]   الخميس يناير 30, 2014 12:53 pm

[  5  ]




وذات صباح، عندما كانوا يتمشون في الحديقة، ظهرت وراء البوابة امرأة ، وكانت كريمة التي أحبها المصطفى كأخت في أيام صباه ، ووقفت دون أن تسأل شيئا، أو تقرع البوابة بيدها ، وإنما كانت تحدق سادرة كئيبة في أرجاء الحديقة .

ورأى المصطفى الشوق في جفنيها ، فمشى بخطى وئيدة ناعمة ، نحو الجدار وفتح لها البوابة فدخلت ، ورحب بها.

ثم أخذت المرأة تخاطبه قائلة:(( ما الذي حملك على هجرنا جميعا ، فلا نملك بعد أن نستنير بضياء طلعتك ، ونحن الذين أحببناك ، وانتظرنا بلهفة عودتك وسلامتك ؟ إن الشعب يناديك الآن ، ويود سماع حديثك ، وأنا رسولته إليك ، جئت ألتمس منك أن تظهر نفسك للناس ، وأن تتحدث إليهم عما اختزنت من حكمة ، وأن تجبر قلب الكسير ، وتنير أذهاننا التي هيمن عليها جنون الظلمات )).

حملق فيها وقال :(( إذا كنت لا تحسبين الناس كلهم حكماء ، فلا تنادي بوصفي حكيما ، فأنا ثمرة فجة ، لا أزال عالقا بالغصن ، وحتى الأمس لم أكن سوى برعم تفتح.

(( وإياك أن تحسبي أحدا منكم مجنونا ، لأننا لسنا ، في الحقيقة ، حكماء ولا مجانين ، نحن أوراق خضر على شجرة الحياة ، والحياة نفسها فوق الحكمة ، وهي قطعا فوق الجنون.

(( وأنا ، هل هجرتكم ، وعزلت نفسي عنكم في الحقيقة ؟ ألا تعلمين أن ليس ثمة من بعد سوى ذاك الذي لا تملك الروح أن تقطعه بالخيال ؟ وعندما تقطع الروح تلك المسافة ، تصبح هذه المسافة نفسها نغما في الروح ؟

(( وإن المسافة التي تفصلكم عن جاركم القريب الذي لا تصادقونه أبعد في الحقيقة ، من تلك التي تفصلكم عمن تحبون ، وهو يقيم وراء الأرضين السبع والسماوات السبع.

(( ذلك بأن الأبعاد لا وجود لها في التذكار ، والمسافة الشاسعة إنما تكون في النسيان ، وهي مما لا يستطيع صوتك ولا عينك اختصاره.

(( هناك طريقة سرية بين شطآن المحيطات وذروة أعلى الجبال، عليكم أن تقطعوها ، في اللحظة التي تتحدون بها مع أبناء الأرض.

(( وهناك طريق خفية بين معرفتكم وفهمكم عليكم أن تكتشفوها في اللحظة التي تتحدون بها مع الإنسان ، ومن ثمة مع أنفسكم .

(( هنالك هوة سحيقة بين اليد اليمنى التي تعطي ، واليد اليسرى التي تأخذ . ولا سبيل إلى إزالة هذه الهوة بينهما إلا بحملها معا على العطاء والأخذ في آن واحد ، لأنكم لا تستطيعون التغلب على تلك الهوة إلا عندما تعرفون أن ليس هناك ما تأخذون ولا ما تعطون.

(( الحق إن أبعد مسافة إنما هي تلك التي تقوم بين رؤياكم في النوم ويقظتكم ، وبين ما هو ليس إلا حاجة وما هو رغبة.

(( ولا تزال هناك طريق أخرى عليكم أن تقطعوها حين تصبحون مع الحياة شيئا واحدا ، غير أني لا أقول شيئا عن تلك الطريق الآن ، وأنا أرى أنكم أصبحتم متعبين من السفر )).

يتبع ...





إذا كنت لا تصدق إلا إنساناً لاعيب فيه ،،، فلا تصدق نفسك أبداً ...  

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
A9ALI
..[ رتبتي بالمنتدى ]..
[ عُضُوْ مُطَوِّرْ ]

..[ رتبتي بالمنتدى ]..[ عُضُوْ مُطَوِّرْ ]
avatar

ذكر
• موطنيـﮯ .::|| YEMEN-DOAN ||::.
• نظام التشغيل Windows 7
• مســاهمــــــــاتيے • مســاهمــــــــاتيے : 826
• نقـــــــــــــــــــاطيے • نقـــــــــــــــــــاطيے : 3692
• سمعتــــــــــــــــــيے • سمعتــــــــــــــــــيے : 24
• عمــــــــــــــــــــريے • عمــــــــــــــــــــريے : 27
• تاريخ تسجيليے 14/10/2013


مُساهمةموضوع: رد: [ رواية ] حَديقَة النّبِي و آلهَة الأرْض ..[ جبران خَليل جبران ]   الخميس يناير 30, 2014 12:54 pm

[ 6 ]




ومضى مع المرأة ، هو والتسعة ، حتى بلغ ساحة السوق ، وتحدث إلى الناس ، إلى أصدقائه وجيرانه ، وكان الفرح يغمر قلوبهم ويظهر على جفونهم.




ثم قال :(( أنتم تكبرون في النوم ، وتحيون أكمل حياتكم في أحلامكم. وذلك لأن كل أيامكم تنفق في الشكر لما نلتم خلال هدأة الليل.




(( إنكم لتفكرون أغلب الأحيان وتقولون عن الليل إنه وقت الراحة، مع أنه في الحقيقة وقت السعي والتحصيل.




(( النهار يزودكم بقوة المعرفة ، ويعلم أناملكم الحذق في فن الأخذ ، ولكن الليل هو يقودكم إلى خزانة كنز الحياة.




(( الشمس تلقن جميع الأشياء أن تغذي في نفسها الحنين إلى النور، ولكن الليل هو الذي يرفعها إلى النجوم.




(( إنها هدأة الليل التي تنسج ، في الحقيقة ، ثوب العرس على أشجار الغابة ، والأزهار في الحديقة ، وتمد من ثمة المائدة السخية وتعد غرفة العرس إعدادا مغريا ، وفي جو ذلك الصمت القدسي يتكون الغد في رحم الزمن.




(( وهكذا تجدون القوة والكفاية في أنفسكم ، ومن خلال سعيكم، ويظل لوح الأحلام ممدودا ، وغرفة العرس معدة ، وإن محت اليقظة في الفجر الذاكرة )).




وسكت برهة من الزمن ، وهم ينظرون عودته إلى الكلام ، ثم نطق ثانية، وقال: (( أنتم أرواح وإن كنتم تتحركون في أبدان ، وإنكم لكالزيت الذي يحترق في الظلام ، شعل ، وإن حملتم مصابيح.




(( وإذا أنتم لم تكونوا شيئا سوى أجساد ، فإن موقفي أمامكم وخطابي إياكم ، لن يكون سوى هراء ، كما لو كان ميت يخاطب أمواتا ، ولكن الأمر على غير ذلك ، فكل ما هو خالد فيكم إنما هو حر آناء الليل وأطراف النهار ، ولا سبيل إلى الحجر عليه وتقييده ، لأن تلك مشيئة الله القدير الأعلى . أنتم نفسه الذي لا يقبض عليه ولا يمكن أن يزج في قفص ، شأنكم في ذلك شأن الريح . وأنا أيضا نفس نفسه )).




وانصرف من بينهم يمشي وئيدا ، وولج حديقته من جديد ، ولكن سركيس الذي خامره بعض الريب فيما سمع . تكلم قائلا :((  وما القول في القبح أيها المعلم ؟ إنك لا تذكر القبح أبدا في أحاديثك )).




أجابه المصطفي وكانت كلماته تنهال كالسيوط ، وهو يقول:(( يا صديقي ! أنى لامرئ أن يدعوك بخيلا إذا هو مر بمنزلك ولم يقرع بابك ؟




(( ومن هو هذا الذي يزعم أنك غافل وأصم إذا هو كلمك بلسان غريب لا تفهم شيئا ؟




(( أليس ما تحسبه قبحا هو ذاك الذي لم تجهد قط في بلوغه ، ولا تلهفت قط إلى ولوجه ؟




(( إذا كان القبح شيئا ما ، فما هو في الحقيقة ، إلا قشرة الصدإ على عيوننا ، والوقر في آذاننا.




(( لا تدع شيئا قبيحا ياصديقي ، سوى الخوف الذي يخالج روحا ما حيال ذكرياتها الخاصة )).



يتبع ...





إذا كنت لا تصدق إلا إنساناً لاعيب فيه ،،، فلا تصدق نفسك أبداً ...  

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
A9ALI
..[ رتبتي بالمنتدى ]..
[ عُضُوْ مُطَوِّرْ ]

..[ رتبتي بالمنتدى ]..[ عُضُوْ مُطَوِّرْ ]
avatar

ذكر
• موطنيـﮯ .::|| YEMEN-DOAN ||::.
• نظام التشغيل Windows 7
• مســاهمــــــــاتيے • مســاهمــــــــاتيے : 826
• نقـــــــــــــــــــاطيے • نقـــــــــــــــــــاطيے : 3692
• سمعتــــــــــــــــــيے • سمعتــــــــــــــــــيے : 24
• عمــــــــــــــــــــريے • عمــــــــــــــــــــريے : 27
• تاريخ تسجيليے 14/10/2013


مُساهمةموضوع: رد: [ رواية ] حَديقَة النّبِي و آلهَة الأرْض ..[ جبران خَليل جبران ]   الخميس يناير 30, 2014 1:31 pm


[  7  ]




وفيما كانوا جالسين ذات يوم في ظلال الحور ، تكلّم أحدهم قائلا : (( أنا يا معلم خائف من الزمن . إنه يمر بنا ، ويسلبنا صبانا ، فما هو الشيء الذي يعطيه بدلا منه ؟ )).




أجابه قائلا : (( خذ الآن حفنة من التراب . قد تجد فيها بذرة ، وقد تجد دودة ، فإذا كانت يدك كبيرة وقوية بما فيه الكفاية فإن في  وسع البذرة أن تصير إلى غابة ، والدودة إلى جمع الملا ئكة . ولا تنس أن السنين  التي حوّلت البذور إلى غابات ، والديدان إلى ملائكة ، إنما يعود أمرها كلُّه إلى هذا (( الآن )) كل السنين قائمة في (( الآن )) هذا نفسه.




(( وأي شيء هي فصول الأعوام سوى أفكارنا تتغيّر وتتبدّل ؟ الربيع يقظة في صدركم ، والصيف ما هو إلا اعتراف بأثماركم ، والخريف أما هو العتيق من غنائكم لترنيمة لا تزال طفلة في كيانكم ؟ وهل الشتاء ، أنا أسألكم ، سوى رقدة طويلة تفعمها الأحلام بالفصول الأخرى كلها ؟ )).




ونظر عند ذاك مأنوس ، التلميذ البحّاث ، إلى ما حوله ، ورأى أغراسا مزهرة تعلقت على شجرة  جّميز ، وقال : (( هاهي الطفيليات يا معلم . ما تقول فيها ؟ إنها لصوص ذات أجفان نهكها التعب ، تسلب النور من أبناء الشمس أولي العزم ، وتتباهى بالنسغ الذي يتدفّق في أغصان هؤلاء وأوراقهم )).




أجابه المصطفى قائلا : (( كلنا يا صديقي طفيليات ، إننا نحن الذين نحوّل المدر إلى حياة نابضة ، لسنا أرقى أولئك الذين يأخذون الحياة مباشر من المدر ، دون أن يعرفوا المدر.




(( هل لأم أن تقول لطفلها : (( أن أردّك إلى الغابة ، أمك الكبرى ، لأنك ترهقني قلبا ويدا )) ؟




(( أم هل للمغني أن يزجر الأغنية التي ينشدها قائلا : (( عودي الآن إلى كهف الأصداء الذي أتيت منه ، لأن إنشادك يستهلك أنفاسي )) ؟




(( وهل للراعي أن يقول للفيصل الذي أدرك عامه الأول : (( ليس لديّ مرعى أستطيع أن أقودك إليه ، وعليك الآن  أن تنفصل عن أمك ، وتضحّي بنفسك في سبيل هذه القضية ؟ )).




(( أصخ يا صديقي ا كل هذه الأسئلة تلاقي أجوبتها قبل أن تُطرح . وهي تتحقّق مثل أحلامك قبل أن تنام .




(( إننا نعيش بعضنا على بعض وفقا للشريعة القديمة السرمدية . دعنا نعيش هكذا في نعيم الحب . وإننا لننشد بعضنا البعض في وحدتنا ، ونتسكّع على الطريق ، حين لا يكون لدينا موقدة نجلس إلى جانبها .




(( إن أوسع طريق ، يا أصدقائي وإخواني ، إنما هو طريق رفاقكم من الناس .




(( وهذه الأغراس التي تعيش على الشجرة ، تمتصّ حليب الأرض أثناء هدأة الليل الناعمة ، والأرض بدورها ترضع ثدي الشمس أثناء حملها الهادئ .




(( والشمس ،  شأنها شأنكم ، وشأني وشأن كل كائن ، تجلس مساوية لغيرها في الشرف ، إلى مأدبة الأمير الأعظم ذي الباب المفتوح أبدا ، والمائدة الممدودة أبدا .




(( يا صديقي مأنوس ، كل ما هو كائن يعيش على كل ما هو كائن . وكل ما هو كائن يعيش بالإيمان الذي لا ساحل له ، على رحمة العلي الأعلى )) .


يتبع ...





إذا كنت لا تصدق إلا إنساناً لاعيب فيه ،،، فلا تصدق نفسك أبداً ...  

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
A9ALI
..[ رتبتي بالمنتدى ]..
[ عُضُوْ مُطَوِّرْ ]

..[ رتبتي بالمنتدى ]..[ عُضُوْ مُطَوِّرْ ]
avatar

ذكر
• موطنيـﮯ .::|| YEMEN-DOAN ||::.
• نظام التشغيل Windows 7
• مســاهمــــــــاتيے • مســاهمــــــــاتيے : 826
• نقـــــــــــــــــــاطيے • نقـــــــــــــــــــاطيے : 3692
• سمعتــــــــــــــــــيے • سمعتــــــــــــــــــيے : 24
• عمــــــــــــــــــــريے • عمــــــــــــــــــــريے : 27
• تاريخ تسجيليے 14/10/2013


مُساهمةموضوع: رد: [ رواية ] حَديقَة النّبِي و آلهَة الأرْض ..[ جبران خَليل جبران ]   الخميس يناير 30, 2014 1:33 pm


[  8  ]




وذات صباح ، والسماء لم تتألق بعد بالنور ، راح الجميع يتنزهون في الحديقة ، ويتأملون المشرق ، وهم صامتون حيال وأومأ المصطفى ، بعد برهة ، بيده وقال : (( ليست صورة شمس الصباح في قطرة الندى ، أقلّ من الشمس ، وانعكاس الحياة في روحكم ليس أقل من الحياة .




(( وإن قطرة الندى تعكس النور لأنها هي والنور شيء واحد ، وأنتم تعكسون الحياة ، لأنكم أنتم والحياة شيء واحد .




(( وعندما يخيم الظلام عليكم ، قولوا : الظلام فجر لما يولد بعد ، وعندما يلفني الليل بجلبابه ، فإن الفجر يولد في نفسي على نحو ما يولد فوق الروابي )) .




وليست قطرة الندى التي تنداح كرة في شفق الزنبق ، غير شبيهة بكم ، وأنتم تجمعون روحكم في قلب الله .




(( وإن خطر لقطرة الندى أن تقول : (( ولكني سأظلّ بعد ألف سنة قطرة ندى )) قولوا لها : (( ألا تعلمين أن نور تلك الأعوام كلها يشرق في دائرتك ؟ ).







يتبع ...





إذا كنت لا تصدق إلا إنساناً لاعيب فيه ،،، فلا تصدق نفسك أبداً ...  

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
A9ALI
..[ رتبتي بالمنتدى ]..
[ عُضُوْ مُطَوِّرْ ]

..[ رتبتي بالمنتدى ]..[ عُضُوْ مُطَوِّرْ ]
avatar

ذكر
• موطنيـﮯ .::|| YEMEN-DOAN ||::.
• نظام التشغيل Windows 7
• مســاهمــــــــاتيے • مســاهمــــــــاتيے : 826
• نقـــــــــــــــــــاطيے • نقـــــــــــــــــــاطيے : 3692
• سمعتــــــــــــــــــيے • سمعتــــــــــــــــــيے : 24
• عمــــــــــــــــــــريے • عمــــــــــــــــــــريے : 27
• تاريخ تسجيليے 14/10/2013


مُساهمةموضوع: رد: [ رواية ] حَديقَة النّبِي و آلهَة الأرْض ..[ جبران خَليل جبران ]   الخميس يناير 30, 2014 1:36 pm


[ 9 ]




وذات مساء هبت عاصفة كبيرة على المكان ، وذهب المصطفى وتلامذته التسعة، خلال هبوبها ، وجلسوا حول النار هادئين ، صامتين .




ثم تكلم أحد التلامذة قائلا: (( أنا وحيد ، يا معلم ! وحوافر الزمن تمر على صدري ثقيلة الوطء ، بطيئة الخطى )).




وقف المصطفى ، وانتصب وسطهم ، وقال بصوت يشبه عصف الريح الهائجة: (( وحيدا وماذا في الأمر ؟ جئت الى هذا العالم وحيدا ، وستمضي وحيدا في الضباب.




(( اشرب كأسك إذن ، وأنت صامت ، وحيد. لقد أعطت أيام الخريف شفاها أخرى ، أقداحا أخرى ، وملأتهما بخمرة مرة وعذبة كما سبق لها أن ملأت كأسك.




(( اشرب كأسك وحدك ، وإن كان لها طعم دمك ودموعك ، واحمد الحياة على نعمة الظمإ ، فإن قلبك من غير ظمإ ليس إلا شطا لبحر قاحل ، لا نشيد فيه ولا جزر




(( اشرب كأسك وحدك ، واشربها بفرح.

(( ارفعها فوق رأسك ، وعب منها نخب أولئك الذين يشربون وحدهم.




(( لقد حدث لي مرة أن سعيت في عشرة الناس ، وجلست معهم إلى الموائد ، وشربت معهم كثيرا ، ولكن خمرهم لم تصعد إلى رأسي ، ولا سرت في جوفي ، وإنما هوت فحسب إلى أقدامي ، وتخلت عني حكمتي مغاضبة ، وختم قلبي وأصبحت مغلقا ، ولم يبق سوى قدمي معهم في دخانهم.




(( ثم لم أسع من بعد قط في معاشرة الناس ، ولا شربت الخمر معهم على مائدتهم.

(( ولذلك أقول لك : (( ماذا وإن راحت حوافر الزمن تمر على صدرك ثقيلة الوطء ؟ إن من الخير لك أن تشرب كأس أساك وحيدا ، فستشرب كأس نعيمك وأنت وحيد أيضا)).




يتبع...






إذا كنت لا تصدق إلا إنساناً لاعيب فيه ،،، فلا تصدق نفسك أبداً ...  

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
A9ALI
..[ رتبتي بالمنتدى ]..
[ عُضُوْ مُطَوِّرْ ]

..[ رتبتي بالمنتدى ]..[ عُضُوْ مُطَوِّرْ ]
avatar

ذكر
• موطنيـﮯ .::|| YEMEN-DOAN ||::.
• نظام التشغيل Windows 7
• مســاهمــــــــاتيے • مســاهمــــــــاتيے : 826
• نقـــــــــــــــــــاطيے • نقـــــــــــــــــــاطيے : 3692
• سمعتــــــــــــــــــيے • سمعتــــــــــــــــــيے : 24
• عمــــــــــــــــــــريے • عمــــــــــــــــــــريے : 27
• تاريخ تسجيليے 14/10/2013


مُساهمةموضوع: رد: [ رواية ] حَديقَة النّبِي و آلهَة الأرْض ..[ جبران خَليل جبران ]   الخميس يناير 30, 2014 1:38 pm


[ 10 ]




وذات يوم أقبل فردروس الاغريقي يتمشى في الحديقة ، فعثرت قدمه في حجر ، وسخط لذلك ، ثم دار والتقط الحجر ، وقال بصوت خافت : (( يا لك من شيء ميت في طريقي ! )

وقذف به بعيدا.




وقال المصطفى المختار ، الحبيب :(( لماذا تقول: يا لك من شيء ميت ؟ هل قضيت زمنا طويلا في هذه الحديقة على هذه الحال ، وأنت لا تعرف أن ليس فيها شيء ميت ؟ إن جميع الأشياء هنا تحيا وتتألق بضياء النهار وجلال الليل. أنت والحجر شيء واحد . هنالك فرق وحيد في نبضات القلب ، فإن قلبك ينبض على نحو أدق قليلا. أليس كذلك يا صديقي ؟ إلا أنه لا ينطوي على هدوء الحجر.




(( يمكن أن تكون الخفقة نغم آخر ، غير أني أقول لك : إذا أنت سبرت أغوار روحك وقست أعالي الفضاء ، فإنك لن تسمع سوى أغنية واحدة ، والحجر والنجم يترنمان بتلك الأغنية معا في جوقة متكاملة منسجمة.




(( وإذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك ، فدعها إذن إلى فجر آخر. وإذا كنت قد لعنت هذا الحجر الذي عثرت به في حمى عماوتك ، فهل تلعن النجم لو أن رأسك ارتفع حتى اصطدم به في السماء ؟ ولكن اليوم الذي تجمع به الحجارة والنجوم على نحو ما يجني الوالد زنابق الوادي ، آت قريبا ، وعند ذاك ستعلم أن جميع هذه الأشياء مفعمة بالطيب والحياة )).




يتبع..





إذا كنت لا تصدق إلا إنساناً لاعيب فيه ،،، فلا تصدق نفسك أبداً ...  

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
A9ALI
..[ رتبتي بالمنتدى ]..
[ عُضُوْ مُطَوِّرْ ]

..[ رتبتي بالمنتدى ]..[ عُضُوْ مُطَوِّرْ ]
avatar

ذكر
• موطنيـﮯ .::|| YEMEN-DOAN ||::.
• نظام التشغيل Windows 7
• مســاهمــــــــاتيے • مســاهمــــــــاتيے : 826
• نقـــــــــــــــــــاطيے • نقـــــــــــــــــــاطيے : 3692
• سمعتــــــــــــــــــيے • سمعتــــــــــــــــــيے : 24
• عمــــــــــــــــــــريے • عمــــــــــــــــــــريے : 27
• تاريخ تسجيليے 14/10/2013


مُساهمةموضوع: رد: [ رواية ] حَديقَة النّبِي و آلهَة الأرْض ..[ جبران خَليل جبران ]   الخميس يناير 30, 2014 1:43 pm

[ 11 ]




وعندما بلغت أصوات الأجراس في المعبد آذانهم ، وكان ذلك في اليوم الأول من الأسبوع ، تكم أحدهم وقال: (( إنا لنسمع في جوارنا يا معلم ، كلاما كثيرا عن الله ، ماذا تقول في شأنه، ومن هو في حقيقة أمره؟ )).




ووقف أمامهم كأنه شجرة شابة لا تخشى الريح ولا العاصفة، وأجاب قائلا:(( فكروا الآن ، أيها الرفاق الأحباء ،  في قلب يحوي قلوبكم جمعاء ، في حب يحيط بكل حب يخالجكم ، في روح تغلف أرواحكم كلها ، في صوت ينطوي على أصواتكم جميعا ، في صمت أعمق من كل صمت تمرن به ، فيما هو سرمدي.




(( ثم حاولوا أن تدركوا في كمال ذاتكم جمالا أبهى من جميع الأسياء البهية ، ونشيد أرحب من أناشيد البحر والغابة ، وجلالا يقيم على عرش ، كوكبة الجبار أمامه ليست سوى موطئ قدم ، وبيده صولجان ليست حياله نجوم الثريا سوى وميض لقطرات الندى.




(( لقد قصرتم نشدانكم دوما على المأكل والمأوى ، على اللباس والأثاث ، فانشدوا الآن (( واحدا )) لا هو بهدف لسهامهم ، ولا بكهف حجري يقيم عوادي الطبيعة .




(( وإذا كانت كلماتي صخرة ولغزا ، فانشدوا ، وليس هذا أقل ما يطلب إليكم ، أن تخشع قلوبكم وتنكسر ، وأن تسوقكم ضراعاتكم إلى حب العلي الأعمى وحكمته ، إلى ذلك القديد الذي يعدوه الناس: الله )).




وخيم الصمت عليهم جميعا ، وسرت الحيرة الى قلوبهم ، واضطربوا في قرارة نفوسهم ، وأشفق عليهم المصطفى ، ونظر إليهم برقة وقال:(( لنقف الآن عن الكلام في شأن العلي الأعلى ، رب الأرباب . ولنتكلم عن الأرباب من جيرانكم وفي حقولكم .




(( إنكم لتودون أن ترتفعوا بالخيال إلى النعيم ، وتحسبون ذلك علوا ، وتودون أن تعبروا البحر الرحيب وتدعون أن ذلك مسافة شاسعة ، غير أني أقول لكم إنكم تبلغون ، إذ تزرعون بذرة في الأرض ، مكانا أعلى، وعندما تمدون وراء الصباح لقريبكم ، تقطعون بحرا أرحب.




إنكم تترنمون أكثر الأحيان باسم الله السرمدي ، غير أنكم لا تسمعون ، في الحقيقة ، النشيد الذي تترنمون به .

هلا أصغيتم إلى أغاني العصافير ، إلى أنين الأوراق التي تنتزعها الريح عن الأغصان حين تهب عليها ، ولا تنسوا ، يا أصدقائي ، أن هذه لا تغني عندما تفارق الأغصان !




وإنني لأكرر عليكم ما أمرتكم به ، أن لا تتكلموا عن الله الذي هو الكل في الكل. من غير وعي أو تقدير ، ولكن أحرى بكم أن يتحدث بعضكم عن بعض ، ويفهم منكم الآخر ، قريبا لقريب ، وإلها لإله.




(( بم يقتات الفرخ في العش إذا هجرته أمه وحلقت في أجواز السماء ؟ وأنى لشقيقة النعمان في الحقل أن تتكامل إذا لم تلقحها نحلة برحيق شقيقة غيرها ؟




إنكم لا تنشدون السماء التي تدعونها (( الله )) إلا عندما تضيعون في ذتكم الصغيرة ، هلا جهدتم في أن تجدوا سبل الرشاد في ذاتكم الكبرى ، هلا سعيتم في أن تكونوا أقل كسلا مما أنتم عليه وأخذتم في تعبيد الطرق !




(( لقد كان من الأحكم ، يا أصدقائي وبحارتي ، أن يقل كلامنا عن الله الذي لا نستطيع أن نفهمه ، ويكثر حديثنا بعضا عن بعض ، إذ يتاح لنا أن نتفاهم ، وكان بودي أن تعرفوا ، مع ذلك ، أننا عبق الله وأريج طيبه . نحن الله في الورقة ، في الزهرة ، وأغلب الأحيان في الثمرة )).










يتبع ...





إذا كنت لا تصدق إلا إنساناً لاعيب فيه ،،، فلا تصدق نفسك أبداً ...  

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
A9ALI
..[ رتبتي بالمنتدى ]..
[ عُضُوْ مُطَوِّرْ ]

..[ رتبتي بالمنتدى ]..[ عُضُوْ مُطَوِّرْ ]
avatar

ذكر
• موطنيـﮯ .::|| YEMEN-DOAN ||::.
• نظام التشغيل Windows 7
• مســاهمــــــــاتيے • مســاهمــــــــاتيے : 826
• نقـــــــــــــــــــاطيے • نقـــــــــــــــــــاطيے : 3692
• سمعتــــــــــــــــــيے • سمعتــــــــــــــــــيے : 24
• عمــــــــــــــــــــريے • عمــــــــــــــــــــريے : 27
• تاريخ تسجيليے 14/10/2013


مُساهمةموضوع: رد: [ رواية ] حَديقَة النّبِي و آلهَة الأرْض ..[ جبران خَليل جبران ]   الخميس يناير 30, 2014 1:45 pm


( 12 )




...

وذات صباح. عندما ارتفعت الشمس، تَقدم أحد التلامذة، وكان من أولئك الثلاثة الذين لعب معهم في أيام صباه، وقال له:(( تهلهل ثوبي يا مءلم، وليس لديَّ غيره، فاسمح لي أن أذهب إلَى السوق وأساوم. لعلّ الحظ يتيح لي أن أحصل علَى كساء جديد)).




حدّق المصطفَى مليّا إلَى االشّاب وقال:(( اعطني ثوبك)) فخلعه الشاب وَوقف عاريا في الهجيرة.

وعند ذاك، راح المصطفَى يقول بصوت شبيه بالصوت الذي يحدثه مهر يعدو على طريق: (( العاري وحده يعيش في الشمس، والسّاذج وحده يرخب الريح. والذي يضيع عن طريقه ألف مرّة، هو لاوحيد الذي يبلغ منزلا يطمئن فيه.




(( لقد تعب الملائكة من الحاذقين المدرعين بالفطنة. وجاءني البارحة ملاك، لم يأتي إلا البارحة، وقال لي: (( خلقنا جحيما لأولئك الذين يَتباهون. أي شيء يمحو المظهر الّلماع، ويذيب الشيء حتَّى يردّه إلَى جوهره سوَى النّار؟)).

(( وقلت:(( ولكنّكم تخلقون أيضا ، إذ تخلقون الجحيم، شياطين لِلقيام بِأمره)).فردّ المالك قائلا:(( إنما يقوم على الجحيم أولئك لاذين لا تنال منهم النار)).




(( يا للملاك الحكيم إنّه يعرف سُبُلَ الرجال وطرائق أنصاف الرجال. إنه واحد من أولئك الأبرار الذين يأتون لمعونة الأنبياء حين يوسوس لهم المخادعون الأذكياء. ولا ريب أنّه يَبتسم عندما يبتسم الأنبياء، ويبكي عندما يبكون.




(( العاري وحده، أيها الأصدقاء والبحّارون، يعيش في الشمس. والربان الذي لا دفّة له وحده وه الذي يركب البحر العباب ولا يبالي، وذو النفس المظلمة هو الذي ينام مع الجذور تحت الثلج.




(( وذلك نأنّكم تشبهون الجذور، فأنتم بسطاء كالجذور، ولكم مع ذلك حكمة بالغة، هي التي تسقونها الأرض. وأنتم صامتون، ولكن لكم مع ذلك من أغصانكم التي لما تولد بعد، جوقة الرياح الأربع.

(( أنتم واهون، لا شكل لكم، ولكنكم مء ذلك بداية أشجار سامقة جبّارة، ومستهل أوداه تناطح السّحاب.




(( أقول لكم ثانية وأكرّر: لستم سوى جذور بين التراب والسماوات المتحركة. وكثيرا ما شاهدتكم ترتفعون لترقصوا مع النّور، غير أنّي رأيتكم أيضا يخامركم الحياة وأنتم ترتفعون. وكل الجذور يخامرها الحياة. لقد أخفت قلوبها زمنا طويلا، فلا تعرف بعد ما تصنع بقلوبها.




(( ولكن نوارا ستأتي، ونوارا عذراء لا تعرف الراحة، وسيكون منها أن تهنو على الرّوابي والسهول )).




يتبع ...





إذا كنت لا تصدق إلا إنساناً لاعيب فيه ،،، فلا تصدق نفسك أبداً ...  

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
A9ALI
..[ رتبتي بالمنتدى ]..
[ عُضُوْ مُطَوِّرْ ]

..[ رتبتي بالمنتدى ]..[ عُضُوْ مُطَوِّرْ ]
avatar

ذكر
• موطنيـﮯ .::|| YEMEN-DOAN ||::.
• نظام التشغيل Windows 7
• مســاهمــــــــاتيے • مســاهمــــــــاتيے : 826
• نقـــــــــــــــــــاطيے • نقـــــــــــــــــــاطيے : 3692
• سمعتــــــــــــــــــيے • سمعتــــــــــــــــــيے : 24
• عمــــــــــــــــــــريے • عمــــــــــــــــــــريے : 27
• تاريخ تسجيليے 14/10/2013


مُساهمةموضوع: رد: [ رواية ] حَديقَة النّبِي و آلهَة الأرْض ..[ جبران خَليل جبران ]   الخميس يناير 30, 2014 1:47 pm


13

وتقدّم إليه أحد الذين خدموا في المعبد، ضارعا وقَال:(( يَا علمنا يا معلم أن تكون كلمَاتنَا مثل كلمَاتك، غنَاء لِلنَّس وطيبا عابقا)).




أجَابه المصطفَى قَائلا:(( سوفَ تسمو علَى كلمَاتك، ولكن طريقك ستظل بغما وأرجا: نغما لِلمحبّين وكلّ من هم أحبَاء علَى السوَاء. وأرجاً لأولئك الذين يودّون الحيَاة في بستَان)).

(( بيد أنّك ستسمو علَى كلمَاتك إلَى ذروة يتنَاثر فوقهَا غبَار النجوم وستفتح يديك حتَّى تمتلئا، وعند ذَاك ستضظجع وتغفو كمَا يغفو الفرج في عش البيض، وتحلم بالغد كمَا تحلم البنفسجة البيضاء بالربيع.

(( أجل وستغوص إلَى أعمق من كلمَاتك. ستنشد ينَابيع الجدَاول التائهة، وستكون كهفا مخبأ يردّد أصداء الأصوَات الخافتة التي تَتعالَى في الأعماق، وأنت لا تسمعها الآن.

(( ستوص إلَى أعمق من كلماتك، إلَى أعمق من كل الأصوَات، إلى قلب الأرض، وهنَاك ستكون وحيدا (( معه )) مع ذلك الذي يسير أيضا علَى المجرة)).




وبعد برهة، سأله أحد التلامذة قائلا:(( حدّثنا أيّها المعلّم ، عن (( الكون. مَاهو؟)).




نظرَ المصطفَى إليه مليا، وشعر بانعطاف حبّ نحوه، ثمّ وقف، ومشَى بضع خطوات بعيدا عنهم، ثمّ عاد وقال:(( هنا، في هذه الحديقة يرقد أبي وأمي، دفنتهما أيدي أحياء. وفي هذه الحديقة ترقد مدفونة بذور الأمس، جاءت بها إلَى هنا أجنحة الرّيح. وسيدفن أبوَاي هنا ألف مرة، وألف مرة ستدفن البذور هنا. لذلك سوف نأتي أنَا وأنتم وهذه الأزهار معا لألف سنة في هذه الحديقة، كما نحن الآن، وَلسَوفَ (( نكون )) نحب الحياة، ونحلم بالمدى، ونتسَامى نحو الشمس.

(( غير أن (( الكينونة )) الآن، إما هيَ أن تكون حكيما، لا غريبا مع ذلك، عن المجنون، أن تكون قويا ولكن لا لتسيء إلَى الضعيف، وأن تلعب مع الأطفال، لاَ كوَالد بل كرفيق يودّ أن يتعلم ألعابهم.

وهيَ أن تكون بسيطا وَوديعا مع الطاعنين في السن من الرجال والنساء، وتجلس معهم في ظلّ السنديانة العتيقة، وإن كنت لا تزال تمشي مع الربيع.

هيَ أن تسعَى ورَاء شَاعر وإن كَان يعيش ورَاء سبعة أنهر، وتهدأ في حضوره، لا تريد شيئا، ولا ترتاب في شيء، ولا تنبس شفتاك بسؤال.

(( هي أن تعرف أنّ القديس والخاطئ أخوان توأمان، أبوهما (( الملك الغفور ))، وأن أحدهما ولد قبل الآخر بلحظة فقط، قلذَا نحن نَنظر إليه علَى أنّه أمير متوج.




(( هي أن تَتبع لاجمال حتى وإن قَادك إلى حافة الهَاوية، وَهوَ، وإن كَان مجنحا وأنت بلاَ أجْنحة، وإن مرّ فَوْقَ الهَاوِيَة، عَلَيك أَن تَتبعه، لأنَّه حيث لاَ جَمَال، لاَ شيء هنَاك.

هيَ أن تكون بستانا بلا جدران، وكرما بلا حارس، وخزَانة كنز مفتوحة لِلعابرين.




(( هي أن تكون مخدوعا، مخيّبا، أجل ومضلَّلا، وقع في الفخ، ومعَ ذلك كله تنظر من علياء ذَاتك الرحبة إلى مَاهو دونك، وتبتسم عارفا أنّ ثمّة رّبيعا لاَبد أن يأتي إلَى كرمك ليرقص في أوراقه، وخريفا لينضج عناقيده عارفا أنّه لو ظلّ لديك شباك واحد منفتح علَى الشرق، لن يفرغ منزلك أبدا، عارفا أن جميع أولئك الذين اعتبروا أشرارا، ولصوصا، ومحتالين، وغشَاشين. إنما هم إخوتك في الفاقة. وأنك ربما كنت هؤلاء جميعا في نظر أهل تلك المدينة اللامنظورة، القائمة فوق هذه المدينة.

والآن أوجه الكلام إليكم أيضا أنتم ذوي الأيدي البارعة التي تصوغ وتوجد جميع الأشياء اللازمة لرفاهية عيشنا في الليل والنهار:

(( الكينونة هي أن تكون حائكا ذا أنا مل تبصر، وعمّارا واعيا لِلنّور والمدى، أن تكون حرّاثا وتشعر أنّك تجتبئ كنزا في كلّ بذرة تزرعها، أن تكون صيادا وقناصا ذَا رأفة بالسمكة الطريدة، وأن تكون إلَى ذلك، أرأف بالجائع والمحتاج من بني الإنسان.




وأقول فوق كل شيء ما يلي: أريد أن يكون كل واحد منكم، كائنا من كان، شريكا وعونا لغيره في تحقيق غايته الطيبة النبيلة.

كونوا يا أصدقائي وأحبائي، شجعانا لا وديعين، رهاب السدورلا محدودين محصورين، حتَّى إذا جاء أجلي وأجلكم كَان في الحقيقة، ذاتكم الكبرى )).




وانقطع عن الكلام، وخيم على التسعة ظلام دامس، وتحولت قلوبهم عنه، لأنهم لم يفهموا شيئا:

وراح الرجال الثلاثة من البحارة يحنّون في تلك اللحظة إلى البحر، والثلاثة الذين كانوا يخدمون المعبد، يتوقون إلى سلُوّ حالهم في حرمه، والثلاثة الذين لعبو معه أيام صباه، يتشوقون إلى ساحة السوق. كان الجميع صمّا حيال كلماته، لدرجة أن أصداءها كانت ترجع إليه، كالطيور المتعبة التي فقدت المأوَى تحوم بحثا عن ملجأ.




ومشى المصطفىبضع خطوات نأى بها أنهم في الحديقة، دون أن يقول شيئا، أو ينظر إليهم.




ورَاحوا يتشاورون فيما بينهم ويبحثون عن عذر يبرّر رغبتهم في الذهاب.

وهنا، انصرفوا، وذهبَ كلّ واحد منهم إلى مكانه، وظلّ المصطفَى المختار، الحبيب، وحيدا، فريدا...





إذا كنت لا تصدق إلا إنساناً لاعيب فيه ،،، فلا تصدق نفسك أبداً ...  

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
[ رواية ] حَديقَة النّبِي و آلهَة الأرْض ..[ جبران خَليل جبران ]
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات متجر العلوم | Market 3oloum forums :: • منتديات متجر العلوم أدب و شعر - Market 3oloum Literature And Poetry • :: • قسم الروايات - The Novels •-
انتقل الى: